1955 - ولد علي سليمان في طرابلس ، أحب الفن وبدأ يرسم منذ طفولته، انتقل إلى حمص حيث تابع دراسته في مركز الفنون التشكيلية. 1970 - 1980 بين حمص ودمشق بعد طرابلس مرحلة دراسية ومعارض فنية وظهور الشخصية الفنية الخاصة حيث شارك في مجموعة كبيرة من المعارض في حمص ودمشق وقدم معرضه الخاص في المركز الثقافي العربي (أبو رمانة) بدمشق. بعنوان "الانطباع الأخير" بتاريخ 7 أذار 1978 م. كتب عنه الكثيرين نختار منها ما كتبه الفنان نذير نبعة بتاريخ 18/5/1978 م:
اثبت الفنان الشاب علي سليمان في الأعوام الماضية من خلال معارضه ودراسته في كلية الفنون الجميلة مقدرة ممتازة على تفهم العمل الفني.
ودأبا مخلصا على تطوير أدواته الفنية والسيطرة عليها، مما جعله خلال الفترة القصيرة الماضية يرسخ قدمه كشخصية فنية متميزة.
لا أقفل على هذه الموهبة في الإطار، بل انتظر منها أفقا أكثر امتدادا ونضوجا أكثر رسوخا وعمقا وبخاصة أن صاحبها قد عودنا على التطور السريع والموهبة المتميزة.
تابع الفنان دراساته الاكاديمية في كلية الفنون في برلين فايسن زيي المانيا وحصل على أعلى الشهادات الاكاديمية في مجال الفنون وبذلك يحتل منصبا اكاديميا وانتج اعماله البرلينية في مرسم خاص في كلية الفنون في الفايسن زيي (البحيرة البيضاء) بين عامي 1982 - 1985 رسم الموديل الحي والطبيعة الصامتة والمنظر بشكل معمق وانتقل بعدها الى مرسمه ف جزيرة المتاحف حديقة المومبيجوبارك المشرف على نهر شبريه في وسط برلين وذلك بين عامي 1985 - 1988م.
أنتج الفنان في برلين اعمالا كثيرة جدا لها ملامح الفن الاكاديمي المتطور واخذت لوحته تتغير فرسم المنظر البرليني الرمادي والموديل والطبيعة الصامتة.
كما انجز لوحات تمثل النافذة والغراب والثلج وكثرت اعماله التي تبين قدرته الفنية في دراسة الالوان الغامقة ودرجات اللون الأسود والالوان المرافقة في المنظر الداكن.
قدم دمشق وبرلين في كثير من اللوحات بعنوان دمشق بالليل ودمشق والموسيقى وغيرها والكثير من الاعمال وفي حديث لمجلة برلينية قال الفنان: كنت أرسم برلين وحين اوقع على اللوحة أجد نفسي قد رسمت دمشق، انها مخزوني البصري ومفرداتي المحببة.
ان شروق الفنان لدمشق جعلها تعيش في اعماقه واحاسيسه دائما وكانت هاجسه وفعله الفني الهام.
- اقام الفنان علي سليمان معارض هامة في المعهد العالي للفن في برلين وفي المرسم (16) وفي قاعة الفنانين العباقرة الشباب وسط برلين وفي قاعة اتحاد الفنانين الألمان عمل الفنان بشغف كبير وأنتج انتاجا غزيراً جعله من المعروفين في ألمانيا حيث انتشرت اعلانات معارضه واحاديثه الصحفية وظهوره في المعارض الخاصة التي اقامها وفي المعارض الجماعية التي شارك بها كما شارك الفنان في ملتقيات الفن الدولية في درسدن وبادشان داو وبوتسدام وغيرها مع الفنانين المعروفين من القارات الأخرى.
اقتنيت أعماله من الصالات والمجموعات الخاصة والقصور والمتاحف وحقق انجازا فنيا وشخصية أصبحت معروفة وعاد الى سوريا حاملا معه انتاجا كبيرا من الاعمال حيث عرضها في سلسلة من المعارض احدثت ضجة اعلامية كبيرة.
بدأت حياة هذا الفنان الموزعة بين دمشق واملانيا فكان يعيش بين دمشق وأوربا ينتج اعماله في مرسمه الدمشقي ويحملها الى أوربا ليلبي الدعوات لاقامة معارضه التي تحدث الصدى والاخبار المدهشة في الاعلام الأوربي وتنتقل الى الصحافة المحلية في دمشق من خلال السفارات السورية ومكاتب الملحقين الاعلاميين فيها.
- كانت الفئة المثقفة في دمشق من سوريين وعرب ودبلوماسيين تشتري أعماله قبل ان تجف الوانها وقبل ان تفتتح معارضه تباع اللوحات حتى اصبح حديث الساحة الفنية.
قيل عنه الفنان الأغلى والفنان الذي أصبح حديث الأروقة يحول الفن إلى جواهر واللوحة الى استثمار رابح.
قدمته مجلة المجلة الألمانية الصادرة في برلين خريف 1988 بقلم غونتر بلوتكه وذلك على أربع صفحات ملونة من القياس الكبير تضمن المقال شرحا لتجربة الفنان في برلين ووصفا جميلا لانتاجه ونشاطه فيها ونجاحاته بعنوان: ناظم الألوان قال بلوتكه: على سليمان يمتلك القدرة والثقة بالنفس الثائرة التي يحتاجها كل فنان يريد التحليق فوق المتوسط أنه مؤلف للقصص الخرافية والأساطير ومصور للأحلام والطبيعة السورية والتراث يحكي بالألوان كما الشاعر بالكلمات وله ايقاع موسيقي في اعماله وأبياته.
ان جذوره متأصلة ومتينة في تقاليد وطنه وعراقة تراثه فهو يتعمق في محليته ليصل الى عالمية الفن دون ان يفقد هويته.
كما قدمته المجلة البرلينية 1nb في العدد 88/50 في بانوراما كبيرة تحكي عنه وعن انتاجه بطريقة جميلة فيها نص تحليلي ومجموعة صور عن انتاجه في برلين نختار مما كتب عنه في هذه المرحلة ما يلي: كتب عنه الدكتور محمود شاهين ف تشرين 19/4/1988 بمناسبة أحد معارضيه: على سليمان ملون مدهش يكتي الشعر وبحساسية قلما نجدها في زحمة التجارب الجديدة - القديمة لفنانينا.
اللوحة عن علي سليمان نتاج بحث وتجريب ونتاج خبرة طويله.
لوحة قواما "ومحورا" وأهم قيمها اللون. ومن خلال أعماله في هذه المرحلة. يقول علي سليمان الكثير وبأسلوب مجدد، ولغة فنية قوية، وهو بذلك يعزز الثقة بتجربته التي تحمل بين جنباتها صورة فنية جميلة.
في هذه المرحلة اقام الفنان مجموعة كبيرة من المعارض تلبية لدعوة من صالات كثيرة في العالم وفي سورية وقد انتج انتاجا كثيراً وتحولت ملامح لوحته تحولات كبيرة وتطور عمله الفني وازداد ادهاشا ليصبح النص البصري في اعماله متغيرا في مفرداته التشكيلية ورموزه وفي قيم الألوان ومساحاته التي تزداد غنا وألقا ودخل في مراحل التحليل للضوء واللون وعملية التبسيط والحداثةليقدم نصا بصريا ملفتا في اشاراته وسيمولوجيا اللغة البصرية الخاصة به فطور تقنياته مستخدما الريليف وسماكات الألوان والمعجونة على سطح اللوحة والخامات الحديثة.
وطبعت عنه الكثير من المطبوعات ونشرت اخباره ولقاءاته الصحفية في الاعلام المحلي و الاعلام العالمي وكرم كثيرا كما حصل على عدة جوائز.
تلقى الفنان عليه سليمان دعوة من التلفزيون السوري لتديم برنامج ثقافي متخصص بالفنون للفضائية السورية فقدم من تأليفه وإعداده برنامج الفن والانسان الذي عمر طويلا الى اكثر من ثلاثمائة حلقة ومجموعة من الافلام الفنية وغيرها.
كتب الفنان في الصحافة وألقى بحوث عديدة في مجال الفنون في المؤتمرات الدولية والمعارض العالمية الهامة واشرف على الدراسة عدد من الطلبة لنيل درجة الماجستير والدكتوراه من المعيدين الموفدين واعضاء هيئة التدريس كاستاذ مشرف في بلد الايفاد وعضرا في كثير من لجان التحكيم الاكاديمية في كلية الفنون الجميلة والمجلات العلمية المحكمة العربية.
كتب عنه الكثيرين في هذه المرحلة ختار منهم ماهو مناسب لهذه المطبوعة: كتب عنه الناقد زهير غانم بمناسبة معرضه في بيروت صالة مرام تشرين الأول. 1991 ان لوحة علي سليمان وليدة نفسها القلقة التي تحتدم حركتها الى حد الارتجان والزلزلة السرية التي تتطوى في نسيجها الشاعري كالأثير الذي يبث غواياتها ويرشح ماءها فيما الموسيقى اللونية. توشيح الاشكال والكتل ، الأعماق والسطوح لذا تجيء المفردات التشكيلية، هارمونية متناغمة داخل اللحمة والسداة، وهي في كل هذا، تضعنا أمام قراءتها كسؤال، عن نص تشكيلي والغ في الحداثة والتجريب مغامر بالفوضى والهندسات الفلكية المهمة.
- كما كتب الدكتور كمال يحيى الحسين في كتابته مسائل في الفن: علي سليمان يفاعل مفرداته التشكيلية بذكاء وأناة دون أن يفتح مجالا سهلا لتقويض صيغة الحداثة لديه او اقتلاعها من جذورها فهو وحشي وتعبيري وتجريدي وواقعي وهو تقني ليس مصورا وحسب بل غرافيكي فصيح وعلى الرغم من ذلك فأن منهجيته الأوضح تلتقي مع التعبيرية الألمانية تماما كفاتح المدرس أن تعبيريته تبرز في نسجه الحر، الانفعالي والدرامي أي بمدخله السيكولوجي الذي يبحث في مشكلات انسان العصر وقضاياه.
- في هذه المرحلة وبتاريخ 27/5/1992 يكتب الناقد سعد القاسم في جريدة الثورة علي سليمان واحد من الفنانين الذين بدؤوا عرض أعمالهم للجمهور مبكرا وقبل عدة سنوات من تخرجه وفي تلك الأعمال وفي أعماله اليوم نشاهد اهتمام شديد الوضوح بالعلاقة بين بين عناصر العمل التشكيلي المختلفة، وعناية فائقة باللون وتحرره من قيود كثيرة وانطلاقة ليفرض وجوه على اللوحة كأهم عنصر فيها فاللون في لوحاته جريء يمتلك قدرة تعبيرية واسعة بفعل ميل الفنان لاستخدامه بكثافات عديدة ودرجات عديدة تمنحه في النتيجة حيويته وغناه، وفي المحصلة نكتشف لدى علي سليمان لوحته الخاصة الممزة التي تملك ماهو أبعد من الابهار انها تملك القدرة على جعلنا نتأملها طويلا.
دعي إلى مهرجانات ومؤتمرات ومعارض محلية ودولية كثيرة وأقام نشاطا كبيرا في بداية هذا القرن منها ترأسه لقسم الرسم والتصوير في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عمل على تفعيل الدراسات العليا في القسم وتحقيق مجموعة من بحوث الماجستير وذلك مساهمة كبيرة لوضع الفن في خدمة الجامعة والمجتمع وطرح مشروع البحث العلمي والمجتمع وطرح مشروع البحث العلمي الفني لتنمية الصناعة والاقتصاد من خلال برنامجه التلفزيوني (الفن والانسان).
أقام هذا الفنان معارض خاصة أهمها معرضه في المتحف الوطني بدمشق بعنوان بين برلين ودمشق كما رافق المعرض ندوة حضرها نجوم المجتمع الثقافي والفكري وأهم النقاد في سورية أفتتح المعرض الثاني له في نفس العام 2004م في صالة وزارة الاعلام حيث حضر الافتتاح اسماء كبيرة من مشاهير المجتمع الثقافي والاعلامي والفكري ورافق المعرض ندوة ومؤتمرا اعلاميا وتصدرت أخبار المعرض المانشيتات الرئيسة في الصفحات الأولى وافتتاحيات الصحف والمجلات وكتب عنه في هذه المرحلة الكثير من المقالات واجريت معه حوارات صحفية مرئية ومكتوبة ومسموعة كثيرة.
كتب الباحث والناقد الدكتور عفيف البهنسي في مقدمة معرض للفنان عام 2008
يضعنا الفنان علي سليمان في معرضه الاخير أمام اشكالية جمالية طالما ظهرت في أعمال رواد الحداثية الفنية ودون أن نعتمد حلا رياضيا يبرر ذلك الانقلاب التشكيلي الجريء من الواقع الى اللاواقع .
وقد تتيح لنا دراسة أعماله التي تضمنت مشواره الفني بين الحدين الواقعي واللاواقعي ان نستقرىء مقومات العمل الفني بتفاعلها أو تناقضها لكي نستطيع اسعاف قارىء النص الفني لامتلاك أبجدية الصورة وقد عادت الى ماقبل عصور الحرف حيث الدلالة الرمزية التي صاغتها المسامير على رقم الحضارة الطينية الأولى .
ولكننا هنا أمام أعمال علي سليمان نرانا أمام رقم اعتمدت اللون منتزعا من طبقات السلم الموسيقي , بعيدا عن دلالة أدبية وصفية , ألوان انبثقت عن تصور سابق للنص التصويري , هذا التصور هو موضوع قراءة النص لأنه عمل الموقف الحدسي للفنان والظرف التاريخي والقدرة على تكوين الحدس والظرف تشكيليا معا بتقنية خاصة مبتكرة .
لقد امتلك النص الفني في تلافيفه فعالية الفنان الانشائية ولم يعد أمام المتلقي خيار أن ينكر الصفة الجديدة للعمل الفني , من أنه كينونة جمالية تختلف عن كينونات الأشياء الأخرى الطبيعية أو المصطنعة .
نحن اذن أمام شيء جمالي صنعه تصور مسبق ولم يصنعه الواقع , من هنا أصبحت قراءة هذا الشيء مختلفة عن قراءة الصورة التي لم يكونها التصور , بل كونها الواقع المألوف .
وأصبحت القراءة صعبة على المتلقي العادي بينما لم يتردد الناقد في تأويل العمل الفني أو الشيء الجمالي بوصفه شاهدا على نزعات الحداثة التي أرادت أن تترك للمتلقي , مهما اختلف مستوى ثقافته الحداثية أن يعيد تشكيل هذا العمل حسب تصوره هو مع اعترافه بحضور المؤلف في تلافيف النص .
أراد علي سليمان أن يخفي تصوراته المسبقة بين طبقات تشكيلاته الضبابية الهيولية , معترفا للمتلقي و الناقد بحق اشغال تصورهما دون الاعتماد على مرجع واقعي , بل على المرجع التشكيلي الراهن المتمظهر بشكل شيء جمالي يختلف عن أي شيء , ويمثل صيغة جمالية مبتكرة , وبتقنية منهجية تركت وراءها التقنيات التلقائية التي اعتمدت على الصدفة .
ان مهمة الفنان الحداثوي أن لايقدم صورة بل آية فنية تجاوزت كل الآيات وانقطعت عن كل القبليات التشكيلية . وهذا ما نراه في هذا المعرض
|